الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

73

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

في التوراة وقال عون بن أبي شدّاد عاش نوح عليه السلام بعد الطوفان ألف سنة الا خمسين عاما وقبل الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فعلى هذا القول كان مبلغ عمر نوح ألفا وثلاثمائة سنة * وفي ربيع الأبرار كان نوح في بيت من شعر ألفا وأربعمائة سنة فكلما قيل له يا رسول اللّه لو اتخذت بيتا من طين تأوى إليه قال أنا ميت غدا فتاركه فلم يزل فيه حتى فارق الدنيا ويروى أنه قيل لنوح حين حضرته الوفاة كيف رأيت الدنيا قال كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر * روى أنه لما كثر أولاد نوح وذراريهم وكانوا ساكنين بعد نوح بالموصل إلى بابل سنين وكان كلام جميعهم بالسريانية فاقتضت الإرادة الإلهية تعمير البلاد بأصناف العباد فتغايرت ذات ليلة ألسنتهم وتناكرت أفئدتهم فأصبحوا يوما وقد تبلبلت ألسنتهم وتكلم كل واحد منهم باللسان الذي عليه أعقابهم اليوم فلم تعرف فرقة منهم كلام الأخرى فحرجوا من بابل كل فرقة بأهليهم يهيمون في الأرض فتفرّقوا في البلاد والأقطار واتخذوا منها القرى والأمصار فتوالدوا فيها وتكاثروا واشتهر كل مكان باسم ساكنيه * وفي الانس الجليل لما خرج نوح من السفينة قسم الأرض بين أولاده الثلاثة سام ويافث وحام أعطى ساما الحجاز واليمن والشام والجزيرة وأعطى يافثا المشرق وأعطى حاما المغرب * وفي الوفاء عن ابن عباس لما خرج الناس من السفينة نزلوا طرف بابل وكانوا ثمانين نفسا فسمى الموضع سوق الثمانين كما مرّ وطول بابل مسيرة عشرة أيام واثنى عشر فرسخا فمكثوا بها حتى كثروا وصار ملكهم نمرود بن كنعان بن حام فلما كفروا تبلبلوا وتفرّقت ألسنتهم على اثنين وسبعين لسانا ففهم اللّه العربية منهم عمليق وطسم ابني لاود بن سام بن نوح وعادا وعبيل ابني عوص بن ارم بن سام وثمود وجديس ابني جائر بن ارم بن سام وقنطور بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام فنزلت عبيل يثرب ويثرب اسم عبيل ثم أخرجوا منها ونزلوا الجحفة فجاءهم سيل أجحفهم منه فسميت الجحفة وقال أبو القاسم الزجاج أوّل من سكن المدينة عند التفرّق يثرب بن فانية بن مهلائيل بن عوم بن عبيل بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام وبه سميت يثرب * وروى عن ابن عباس ما يدل عليه وقال ياقوت كان أوّل من زرع بالمدينة واتخذ بها النخل وعمر بها الدور والآطام واتخذ بها الضياع العماليق وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح وكانت العماليق ممن انبسط في البلاد فأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز إلى الشام ومصر وجبابرة الشام وفراعنة مصر منهم * وفي الوفاء الحجاز بالكسر مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها * وفي المختصر وكان أوّل من خرج منهم من بابل ولد يافث بن نوح وكانوا سبعة اخوة منهم الترك والخوز والصقالبة والتاريس ومنسك وكار والصين فسلكوا مطلع الشمس مما يلي المشرق وتسوقهم ريح الجنوب والصبا فتفرّقوا في تلك الأرض إلى الشمال وتكلم كل واحد منهم بلسان عليه ولده الآن ثم من بعدهم ولد حام بن نوح وكانوا أيضا سبعة اخوة منهم السند والهند والحبش والقبط والبجه فسلكوا وايمنة عن مطلع الشمس مما يلي الغرب تسوقهم ريح الدبور حتى انتهوا إلى بلدان يسمونها بهم اليوم وتكلموا باللسان الذي عليه أولادهم الآن وأقام سام بن نوح ببابل حتى تغيرت أحوالهم واختلفت أقوالهم وتفرّقت كلمتهم وله أولاد وبنون ذوو جمال وعقل منهم أكبرهم سنا وأكثرهم جمالا وعقلا وأفضلهم كلاما وكمالا عالم بن سام والنضر بن سام وكان أحرصهم عملا والأسود ابن سام وكان أعزهم نفسا ولهم أولاد كثيرة منهم عراق بن عالم وكرمان بن ايرج بن سام وخراسان ابن عالم وفارس بن أسود وروم بن الأسود وأرمن بن يوزخ بن سام وهيطل بن عالم فطلبوا منه هؤلاء البلاد التي عليها أعقابهم إلى الآن فلم يبق في مملكة بابل الا ولد أرفخشد بن سام بن نوح * وأما ولد ارم بن سام بن نوح احتقروا الناس بما أنعم اللّه عليهم من اللسان العربي والقوّة والبطش عند تبلبل